محمد سالم أبو عاصي

52

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

والدلالة في هذه الجهة كوصف من أوصاف الدلالة في الجهة الأولى ، سواء أكان وصفا من الأوصاف الذاتية أو غير الذاتية " « 1 » . وبيان ذلك : أن للغة العربية دلالة أصلية تحصل من مجرد نسبة الفعل إلى الفاعل ، أو الخبر إلى المبتدأ ، فالمعنى الأصلي في قوله تعالى مثلا : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ سورة البقرة : 179 ] : أن من قتل نفسا بغير حق يقتل ؛ وذلك حفظا لحياة الناس ، فالقصاص زاجر عن قتل النفس بغير الحق ، فكل عارف بمدلولات الألفاظ يدرك هذا المعنى . وللغة دلالة أخرى ثانوية ، وهي ما يبحث عنها في علم البلاغة ، ويسميها البلاغيون " مستتبعات التراكيب " وهي خواص النظم التي يرتفع بها شأن الكلام . وإذا كان للقرآن باعتباره ألفاظا لغوية دلالة أصلية ، وأخرى تابعة ( هي مظهر بلاغته ، وملاك إعجازه ) ؛ فإن ترجمته بالنظر إلى المعنى الثانوي غير ميسورة ، قال الزمخشري في " الكشاف " : " إنّ في كلام العرب - خصوصا القرآن - من لطائف المعاني ما لا يستقل بأدائه لسان " . أما الذي يمكن نقله إلى لغة أخرى ؛ فهو المعنى الأصلي ، حيث لا تقصر اللغات الأجنبية عن تأديتها . هذا ما قرره الشاطبي في مسألة ترجمة القرآن . ويعلق الأستاذ الجليل الشيخ محمد الخضر حسين - رحمه اللّه - على ما قاله الشاطبي بقوله : " وترجمة المعاني الأصلية وحدها ، وتسميتها " ترجمة للقرآن " ، يوهم أن المترجم أخذ معاني القرآن من أطرافها ، ونقلها إلى اللغة الأجنبية ، كما يقال في ترجمة غيره : ترجمة طبق الأصل .

--> ( 1 ) انظر : الموافقات ، 2 / 66 ، 68 بتصرف ، وسبل الاستنباط ، ص 417 ، 418 .